مقرر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة رقم 047.26 بتاريخ 03 يوليوز 2026 بشأن تنظيم السنة الدراسية 2026-2027
أكثر من مجرد عودة مدرسية.. 5 تحولات كبرى ستعيد رسم ملامح التعليم بالمغرب خلال الموسم الدراسي 2026-2027
مع اقتراب كل موسم دراسي جديد، يترقب التلاميذ والأسر والأطر التربوية صدور المقرر الوزاري المنظم للسنة الدراسية. غير أن المقرر الوزاري رقم 047.26 الخاص بتنظيم السنة الدراسية 2026-2027 لا يقتصر على تحديد المواعيد والمحطات الزمنية فحسب، بل يقدم رؤية متكاملة لمواصلة إصلاح المدرسة العمومية المغربية وتسريع تنزيل أهداف خارطة الطريق 2022-2026.
وتحت شعار «من أجل مدرسة ذات جودة للجميع»، ينطلق الموسم الدراسي الجديد بمجموعة من الأوراش الإصلاحية التي من المنتظر أن تُحدث تغييرات ملموسة في الحياة المدرسية وطرق التعلم والتدبير التربوي.
وفيما يلي أبرز خمسة تحولات ستشكل ملامح المدرسة المغربية خلال الموسم الدراسي 2026-2027:
1. مدارس الريادة.. الانتقال من التجربة إلى التعميم
لم تعد مؤسسات الريادة مشروعاً تجريبياً محدود النطاق، بل أصبحت نموذجاً تربوياً يتم توسيعه تدريجياً ليشمل عدداً أكبر من مؤسسات التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي.
ويهدف هذا التوجه إلى الرفع من جودة التعلمات الأساسية، واعتماد أساليب تدريس أكثر فعالية، وتعزيز الدعم التربوي حتى يتمكن جميع المتعلمين من اكتساب الكفايات الضرورية دون ترك أي تلميذ خلف الركب.
2. تعزيز الانفتاح اللغوي.. الإنجليزية والأمازيغية في الواجهة
يشهد الموسم الدراسي الجديد خطوة مهمة في مجال التعدد اللغوي، من خلال مواصلة توسيع تدريس اللغة الأمازيغية بالسلك الابتدائي، إلى جانب تعميم تدريس اللغة الإنجليزية بمختلف مستويات التعليم الثانوي الإعدادي.
ويعكس هذا التوجه حرص المنظومة التربوية على تمكين المتعلمين من أدوات التواصل والانفتاح على العالم، وإعدادهم بشكل أفضل لمتطلبات الدراسة والعمل في المستقبل.
3. رقمنة البكالوريا.. نحو تدبير أكثر كفاءة وشفافية
من بين أبرز مستجدات الموسم الدراسي الجديد مواصلة رقمنة تنظيم امتحانات البكالوريا، بما يشمل مختلف مراحل التدبير والإجراءات المرتبطة بها.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز أمن الامتحانات، وتسريع معالجة النتائج، والرفع من مستوى الشفافية والنجاعة الإدارية، في إطار تحديث المنظومة التعليمية واعتماد الحلول الرقمية في مختلف مجالات التدبير التربوي.
4. محاربة الهدر المدرسي.. هدف طموح لاستعادة المتعلمين المنقطعين
يضع المقرر الوزاري هدفاً طموحاً يتمثل في تقليص نسبة الهدر المدرسي بمقدار الثلث، من خلال اعتماد مقاربات استباقية لرصد التلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة.
كما سيتم تعزيز دور خلايا اليقظة وتطوير برامج الدعم والمواكبة، خاصة عبر برامج «الفرصة الثانية»، بهدف إعادة إدماج المتعلمين المنقطعين وضمان استمرارهم في مسارهم الدراسي.
5. تعليم دامج وإنصاف أكبر.. مدرسة تتسع للجميع
يولي المقرر الوزاري أهمية خاصة لتعزيز التعليم الدامج وتقوية شبكة المؤسسات التي تستقبل الأطفال في وضعية إعاقة، بما يضمن توفير بيئة تعليمية تراعي مختلف الحاجيات الخاصة للمتعلمين.
ويؤكد هذا التوجه التزام المدرسة المغربية بقيم الإنصاف وتكافؤ الفرص، وجعل المؤسسة التعليمية فضاءً مفتوحاً أمام جميع الأطفال دون استثناء.
سنة الرهانات الكبرى
تنطلق السنة الدراسية رسمياً يوم 1 شتنبر 2026 بالنسبة للأطر الإدارية والتربوية، على أن يلتحق الفوج الأول من التلاميذ بالمؤسسات التعليمية ابتداءً من 3 شتنبر 2026.
وبين الطموحات المعلنة والأهداف الاستراتيجية، يبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذه الإصلاحات إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على حياة المتعلمين، سواء في المدن الكبرى أو في القرى والمناطق النائية.
ويبدو أن الموسم الدراسي 2026-2027 سيكون بالفعل سنة مفصلية في مسار إصلاح المدرسة العمومية المغربية، حيث تُبنى اليوم ملامح مدرسة المستقبل داخل الأقسام الدراسية.
المصدر: مقرر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة رقم 047.26 بتاريخ 03 يوليوز 2026 بشأن تنظيم السنة الدراسية 2026-2027.